أحمد بن يحيى العمري

193

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

القلعة ، فرحل عنها الملك الظاهر وتوجه إلى حماة وحاصرها لثلاث بقين من شعبان هذه السنة ، ونزل شمالي البلد وشعّث التربة للتقوية وبعض البساتين ، وزحف من جهة الباب الغربي وقاتل قتالا شديدا ، ثم زحف في آخر شعبان من الباب الغربي والباب القبلي وباب العميان وجرى بينهم قتال شديد وجرح الملك الظاهر بسهم في ساقه ، واستمر الحرب إلى أيام من رمضان ، فلما لم يحصل على غرض صالح الملك المنصور على مال حمله إليه فقيل إنه ثلاثون ألف دينار صورية ، ثم رحل الملك الظاهر إلى دمشق وبها الملك المعظم بن الملك العادل « 1 » فنازلها الملك الظاهر هو وأخوه الملك الأفضل ، وانضم [ إليهما ] « 2 » فارس الدين ميمون القصري صاحب نابلس ومن وافقه من الأمراء الصلاحية ، واستقرت القاعدة بين الأخوين ( 138 ) الأفضل والظاهر أنهما متى تملكا دمشق يتسلمها الملك الأفضل ثم يسيران إلى الملك العادل بمصر فيأخذاها منه ويتسلمها الأفضل ، وتسلم دمشق حينئذ إلى الملك الظاهر صاحب حلب بحيث تبقى مصر للملك الأفضل ويصير الشام جميعه للظاهر ، وكان قد تخلف من الأمراء الصلاحية عنهما فخر الدين جهاركس وزين الدين قراجا « 3 » ، فأرسل الملك الأفضل وسلم صرخد إلى زين الدين قراجا ، ونقل الأفضل والدته وأهله إلى عند

--> ( 1 ) : هو الملك المعظم شرف الدين عيسى ، توفي بدمشق في مستهل ذي الحجة سنة 624 ه / تشرين الثاني 1227 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 471 - 472 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 644 - 652 ، ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 15 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 494 - 496 ، الذهبي : العبر 3 / 194 ، اليافعي : مرآة الجنان 4 / 57 ، ابن كثير : البداية 13 / 121 - 122 ، وانظر ما يلي ، ص 263 . ( 2 ) : في الأصل : إليها . ( 3 ) : توفي بدمشق في سنة 604 ه / 7 - 1208 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 538 ، ابن كثير : البداية : 13 / 50